أد. عبد الله بن محمد العامري
تُعدّ كلية التربية بجامعة حفر الباطن منارة تربوية وفكرية رائدة، وركنًا أصيلاً في مسيرة التنمية التعليمية بالمملكة العربية السعودية، بما تقدمه من إسهامات في إعداد رأس مال بشري قادر على المنافسة وتحقيق مستقبل واعد للمنطقة، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تؤكد دور التعليم في بناء مجتمع المعرفة واقتصادها. ومنذ تأسيسها عام 1413هـ كأول مؤسسة للتعليم العالي في محافظة حفر الباطن، أسهمت الكلية في تخريج أجيال من المعلمين والمعلمات الذين حملوا رسالة التعليم، وشاركوا في بناء الإنسان وتنمية المجتمع المحلي.
وانطلاقًا من رسالتها في صناعة التميّز، تسعى الكلية إلى توفير تعليم نوعي يواكب أحدث التوجهات التربوية والتقنية، ويرتكز على تطوير المعلمين والقادة التربويين القادرين على الإبداع والابتكار، وتنميتهم مهنياً وفق مهارات القرن الحادي والعشرين. وتعمل الكلية كذلك على تمكين طلبتها من إجراء بحوث علمية بمعايير عالمية تستجيب لاحتياجات الميدان التربوي الحالية والمستقبلية، وتُسهم في تطوير العملية التعليمية داخل المملكة. كما تولي اهتمامًا بالغًا بتقديم خدمات مجتمعية نوعية تربويًا واجتماعيًا واقتصاديًا، بما يعزز دورها في خدمة المجتمع المحلي بمحافظة حفر الباطن.
وتستند الكلية في جهودها إلى قيم أصيلة تتمثل في الانتماء والولاء للوطن، وتأكيد أخلاقيات المهنة في جميع البرامج والممارسات التعليمية، إلى جانب تعزيز ثقافة التميز والكفاءة والابتكار في إعداد خريجين أكفاء ومؤهلين، وترسيخ مبدأ الشراكة والمسؤولية المجتمعية من خلال تعاون فعّال مع المؤسسات ذات العلاقة، بما يحقق أثراً تربويًا وتنمويًا ملموسًا.
وقد شهدت الكلية نقلة نوعية في تطوير برامجها الأكاديمية والدراسات العليا بما يواكب معايير الجودة والاعتماد الأكاديمي، حيث تم تنفيذ برامج ماجستير القيادة التربوية، والطفولة المبكرة، والمناهج وطرق التدريس، والتوجيه والإرشاد النفسي، إلى جانب الدبلومات التربوية العليا ضمن برنامج الاستثمار الأمثل للكوادر التعليمية. وتواصل الكلية جهودها في استحداث برامج جديدة وتطوير القائمة؛ للارتقاء بالعملية التعليمية وتحقيق التنافسية في الأوساط التربوية المحلية والإقليمية.
وتتلخص رؤية الكلية في التميز في عمليتي التعليم والتعلم وتأهيل المعلمين، والمساهمة الفاعلة في البحث العلمي التربوي، وتنمية المجتمع المحلي. كما تتمحور رسالتها حول إعداد كفاءات تربوية
متميزة مهنياً، قادرة على إنتاج بحوث تسهم في تحقيق التنمية المستدامة، ضمن بيئة تعليمية جاذبة وشراكات مجتمعية فاعلة. وتسعى الكلية من خلال هذه الرؤية والرسالة إلى تعزيز القدرات التنافسية للطلبة، ودعم البحوث العلمية المبتكرة التي تواكب توجهات الاقتصاد المعرفي، وتقوية دورها المجتمعي في ضوء مبادئ التنمية المستدامة، إلى جانب التطوير المستمر لبرامجها الأكاديمية بما يضمن الجودة والتميز.
وفي ظل هذه المنظومة المتكاملة من الطموح والعمل، تؤمن كلية التربية بأن المعلم هو صانع الأمل وباني الأجيال، وأن الاستثمار في تأهيله وتمكينه هو حجر الزاوية في أي نهضة تعليمية. وبمثل هذه القناعة الراسخة تواصل الكلية تقدمها، وتستمد قوتها من دعم قيادتنا الرشيدة، ومن عزيمة منسوبيها وطموحات طلبتها.
سائلين الله عز وجل التوفيق والسداد، وأن يُبارك خطواتنا نحو تعليمٍ نوعيٍ ومجتمعٍ طموحٍ ووطنٍ مزدهر.